أحمد بن يحيى العمري
396
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
كرمون « 1 » وهو بعض أمراء التتر ( كذا ) ، وكانت منية الناصر ببلاد العجم ، وكان مولد الناصر المذكور سنة سبع وعشرين وست مئة وعمره اثنتين وثلاثين سنة تقريبا . وفي هذه السنة ، في رجب قدم إلى مصر جماعة من العرب ومعهم شخص أسمر اللون اسمه أحمد زعموا أنه ابن الإمام الظاهر بالله محمد بن الإمام الناصر ، وأنه خرج من دار الخلافة ببغداد لما ملكها التتر ، فعقد الظاهر بيبرس مجلسا حضرته جماعة من الأكابر منهم الشيخ عز الدين بن عبد السلام والقاضي تاج الدين عبد الوهاب بن خلف المعروف بابن بنت الأعز « 2 » ، فشهد أولئك العرب أن هذا الشخص المذكور هو ابن الإمام الظاهر فيكون عم المستعصم ، وأقام القاضي جماعة من الشهود واجتمعوا بأولئك العرب وسمعوا شهاداتهم ثم شهدوا بالنسب بحكم الاستفاضة ، فأثبت القاضي تاج الدين نسب أحمد المذكور ولقب : المستنصر بالله أبا القاسم أحمد « 3 » وبايعه الظاهر والناس بالخلافة ، واهتم الظاهر بأمره ، وعمل له الدهاليز والجمدارية وآلات الخلافة واستخدم له عسكرا ، وغرّم على تجهيزه جملة طائلة قيل إنه ألف ألف دينار ، وكانت العامة تلقب الخليفة المذكور بالزّرابيني . وبرز الظاهر والخليفة الأسود المذكور في رمضان هذه السنة وتوجها إلى دمشق
--> ( 1 ) : هو أحد مقدمي التتار ، وقد وفد إلى مصر مستأمنا في سنة 661 ه / 1263 م ، على رأس طائفة من قومه ، انظر : اليونيني : ذيل مرآة الزمان 2 / 195 . ( 2 ) : توفي في القاهرة في أواخر رجب سنة 665 ه / نيسان 1267 م ، ترجمته في : ذيل مرآة الزمان 2 / 369 - 371 ، الذهبي : العبر 3 / 313 ، ابن كثير : البداية 13 / 249 - 250 . ( 3 ) : تقدمت ترجمته في السفر الرابع من هذا الكتاب ، ص 351 حاشية : 9 بتحقيقنا ، وانظر ما يلي من السياق .